ظل يتابع الطير في السماء وهو يحلق جماعات وأسراب يتقافزون من مكان إلي مكان ويغنون في سعادة غامرة فحدث نفسه قائلا غريب أمر هذا الطير يغني ويغرد وليس له في السماء سكن ونحن البشر نبكي وننتحب ولنا في الأرض خطي ووطن.كانت عيناها بلا حياة وجهها شديد الشحوب والقلق يعصف بها ويعربد بداخلها فقد تأخر عن موعدهما ثم تحول القلق إلي غضب كيف لا يأتي في موعده ؟ ثم انصرفت ولما جاء لم يجدها في مكانهما المفضل فذهبت الحياة من عينيه وصار وجه شديد الشحوب وعربد القلق داخله ثم تحول القلق إلي غضب كيف لم تنتظره حتى ولو تأخر ، ثم انصرف.ذابت حرارة الأشياء وعم الزمهرير في أنحاء الأماكن توارت الكائنات وتدثرت أوراق الشجر بخضارها الذي ما زال يحلم بالربيع تمردت السماء علي الصفاء وهاج البحر في كبرياء وتقهقرت الشمس إلي الوراء فقد جاء الشتاء.
لملم أشياءه المبعثرة هنا وهناك ونسقها في أماكنها بكل همة ونشاط حتى يجلس في مكان منظم ونظيف ولما انتهي لم يشعر بشئ جديد فهو كما هو فتيقن انه يجب عليه أن يعيد ترتيب ما بداخله أولا حتى يشعر بشئ جديد.
جلس العصفور العجوز علي غصن شجرة عتيقة يغني في مرح وهو يراقب البشر من تحته ثم قال لقد تحولت الدنيا إلي أوكارا للغربان والخفافيش ولم يعد أحدا يسمع غناء العصافير.
قال لها وهو يحتضر بين يديها ، في غيبة الجمال يعتاد الناس علي القبح وتصير كل الأشياء كبيت العنكبوت وأنتِ لما رحلتِ رأيت هذه الدنيا شديدة القبح وصار عمري كبيت العنكبوت.