‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 19 يوليو 2012

مصالحة نفس - عمل مشترك مع مدونة فراولة



استيقظت من نومها في ميعادها المعتاد بعد ليلة لا تدري فيها هل هي ليلة عادية أم ليلة ارق وقلق وحيرة - أحيانا تظن أن حياتها ما هي إلا ليلة حلم طويل تحيي جزء منه في فراشها والجزء الأخر نهاراً وهي مفتوحة العينين ولا تدري متى سوف تستيقظ من هذا الحلم الطويل – لكن الأهم إنها استيقظت في ميعادها - نهضت ونظرت إلي مرآتها وقالت
- صباح الخير يا أنا يوم جديد بلا جديد 
أطالت النظر لذلك الانعكاس الظاهر أمامها تلك الفتاة التي بالمرآة ... تلك العيون التي كانت يوما تحمل بريق الحياة وطموح بلا حدود فتراها اليوم لا تحمل سوى الغضب والندم ... ثم رد عليها ذلك الانعكاس
- صباح جديد بلا جديد
لم يكن هذا صدى لصوتها ... وإنما هو صوت تردد في أعماقها ... ملأ كيانها .... و لم يسمعه أحدا غيرها في الكون ... كان يشبه صوتها   ولكن غابت عنه رنة الانكسار ... ذلك الصوت الأنثوي الرقيق الذي خالجته مسحة من الحزن و الكثير من الغضب – فقالت بجزع
- هل أنتي أنا؟ لما كل هذا الغضب؟
-  ولما كل هذه الدهشة؟ وكأنك تجهلين ماذا حدث؟
-  وماذا حدث؟  وهل ما حدث يدعوكِ إلي كل هذا الغضب؟
شعرت أن هذا الانعكاس قد أدار وجهه عنها وتحولت نظرة الغضب إلي نظرة أخري – ربما تكون عتاب ربما تكون الم - وربما يكون الغضب قد ازداد غضبا.
- قولي لي ماذا حدث ؟
- لا تخسريني ياسيدتي فلن تجدي من كل المحيطين بكِ إلا أنا في نهاية الأمر.
- اخسرك ؟... كم هو غريب هذا القول ... فانا هنا إنسانة بائسة وحيدة لا تملك ما تخسر .
- ونفسك ؟
- لقد خسرتها منذ زمن بعيد
- ربما يكون كلامك صحيحا... ربما يكون خاطئ... ربما هناك فرصة أخيرة لتستعيديها ...
- أنتِ لم تجيبيني بعد ... من أنتِ؟!... وكيف أخسرك؟!... ولما تلك النظرات المُحرقة بعينيك؟!
- حقا ؟! ... ألم تعرفيني حتى ألان؟!... هل حقا ذاكرتك بهذا الضعف ... أم أنكِ تجيدين فن التناسي .
- كنت اعلم من هي تشبهك يوما ما... كانت تدعى أنا...
- وهي أنا أيضا .
- مرحبا ... لم ألقاكِ منذ أمد بعيد... منذ أن فرقوا بيننا ...
- ولما سمحتِ لهم بان يفرقوا بيننا؟
- و ماذا كان عليّ أن افعل؟
- لقد كان بإمكانك أن تفعلي كل شيء وأي شيء... لقد كانت "أنا" ملكك ... بين يديك تتحكمي بها كيفما شئتِ... والآن أنتِ تفقدينها... لماذا؟!... ولمن؟ وهل يستحقون ؟!...
- لا تلوميني أنا يا أنا فليس ذنبي أني علي فطرتي .. ولكن لومي أشباه البشر بل لومي أصحاب الأقنعة.
- لا تلقي اللوم علي احد فأنتي التي تركتيني وحيدة أعاني ما تعانيه وابكي مثلما كنتِ تبكي واسهر الليالي معك - ولما بحثت عن الراحة بحثتِ عنها بعيدا عني .
- وماذا كان عليا أن افعل؟
- فاقد الشئ لا يعطيه يا أنا .. إن لم تفهميني لن تفهمي غيري وان لم تحبيني لن تستطيعي أن تحبي بصدق – لا تهجريني لغيري فالآخرون سيهجرونك لأجلهم.
- لقد هجرني الجميع بالفعل.
- لم تحاولي أن تعرفي يوما ما أحب وما اكره ... ما يحزنني وما يسعدني .. ما الذي اطمح أنا به ...لما لم تحاولي أن تحققي ما أريده حقا؟ تركتيني من أجل أن تمنحي الجميع ما يبغون والآن تركوكِ وحيدة ...
- أنت لم تخبريني يوما بما تريدي
- وأنت لم تفتشي يوما بقلبك؟
- قلبي؟!!!
قالتها وهي تضع يدها فوق قلبها بحركة لا إرادية بوهن شديد
- قلبي الآن مكسور.
- ذلك لأنكِ لم تعتني به – وتركتيه يغرق في الأماني بلا حدود.
- لقد تسببتُ له بالألم.
- ولي أيضا
- اعلم ...
كان صوتها مليء  بحزن وندم حقيقيين
- اشعر بالأسف لما تسببتُ فيه لنا جميعا لكني لا اعلم ماذا افعل؟
- اجعلينا جميعا سعداء
- كيف؟
- كوني لنا لا علينا .. كوني أنتِ فقط .. لا تدعي احد يقف في طريق أحلامك .. ولا تثقي إلا في حدسك وإحساسك .. لا عيب أن نحن أخطأنا لكن العيب أن نستمر في هذا الخطأ .. لا ضرر في التجربة ولكن لابد أن نتعلم منها .. أعيدينا إليكِ فلقد اشتقنا لكي ولتلك الابتسامة التي كانت تطل دائما من ثغرك.
- وهل سأستطيع فعلا أن أعود إليكِ من جديد .. هل سأجدني مرة أخري كما أحب وأريد.
- يجب أن تحاولي من اجلنا
أحست بهدوء نسبي يسري في داخلها .. نظرت الي ذلك الانعكاس الذي أمامها وقد تغيرت نظرة الغضب إلي نظرة امتنان وأمل واطمئنان .. ابتسمت ابتسامة ثقة فقدتها منذ فترة ليست بالقليلة وبدأت تمارس طقوسها اليومية بكل نشاط.
 اشكرك يامنة علي المشاركة دي - بجد كانت تجربة رائعة .. شكرا ليكي

الثلاثاء، 17 يوليو 2012

حرب شعواء





جلست أمامه وقد حاولت جاهدة أن تُظهر نفسها في قمة هدوءها ولكن لأنها كانت منه ودائما ما يشعر بها جيدا فقد فشلت جميع محاولاتها لإضفاء الهدوء علي وجهها الجميل ثم قالت له اعلم إنني لن أجد في هذه الدنيا رجل يفهمني مثلك ويحبني مثلما تحبني أنت – ولكن ماذا اشعر أنا – لا أنكر إنني في قمة انبهاري بك – ولكن أيضا – فقاطعها قائلا ولكن هل الانبهار وحده يكفي كي تقعي في حبي؟ هل الانبهار وحده هو الدافع للبقاء معي والارتباط بي؟ الحب لا يمكن أن يكون انبهارا فقط فالانبهار قد يزول يوما - أليس كذلك؟ – لحظة صمت -  وإيماءة من رأسها الجميل بالموافقة علي حديثه.
رفعت وجهها عن تلك الورقة التي كانت تقرأ فيها ونظرت إليه وهي في قمة انبهارها وقالت رائع جدا أنت مُبهر – دائما ما تُبهرني وتُبهرني بدايات أقاصيصك وحواراتك التي تجعلني اغرق في التفاصيل – من النادر أن تجد رجلا يفهم امرأة إلي هذا الحد – قال لها لا يوجد رجل يستطيع أن يفهم فكر النساء من الممكن أن يشعر بهن ويستشف بعض الأشياء لكن أن يفهمهن فهم كامل فهذا مستحيل – قالت ربما ولكن ومع ذلك فأنا اختلف في الرأي عن بطلة قصتك – قال كيف؟ قالت أنا أوافق علي أن ارتبط بشخص انبهرتُ به طالما سيفهمني ويحبني هكذا كبطل قصتك هذا – فالانبهار جزء من أجزاء الحب - قال بمعني؟ قالت الإعجاب والأمان والثقة والاهتمام والتفاهم بجانب الانبهار هم مكونات الحب فإذا كان جزء من الحب موجود استطيع أن أكمله حتى تصير كل الأجزاء موجودة – قال وإذا كان هذا الذي انبهرتِ به لا يحبك مثلما يحب بطل قصتي – ابتسمت ابتسامة ماكرة ثم قالت ساجلعه يحبني سأجعلهم يقولون أني شغفته حبا سأعلن عليه حرب ضروس لا قبل له بها، قال كيف؟ قالت أنت قلت انه لا يوجد رجل يستطيع أن يفهم فكر النساء فهما كاملا - هناك منطقة غامضة في عالم النساء مُحرمة عليكم يامعشر الرجال - ثم ابتسمت في مكر وتابعت - تلك المنطقة التي نخطط وندبر ونتكتك فيها – فإذا أعلنت امرأة الحب علي رجل فلا بد أن تنتصر يجب أن تعترف بذلك ياعزيزي–  والان حان وقت الرحيل سأدعك تُكمل قصتك وفي انتظار أن تُبهرني كما تفعل دائما فانا كلي شغف لأعرف النهاية – وابتسمت ابتسامة ساحرة ثم قالت سأمر عليك لاحقا – وانصرفت – نظر إليها وهي تبتعد ثم تمتم قائلا يبدو أني مُقبل علي حرب شعواء. 

الأحد، 15 يوليو 2012

لقاء


ذهب إلي مكانهما المفضل باحثا عنها، انتقي مائدة تطل علي صفحة الماء الهادئ وطلب فنجان من القهوة وانتظر - كان علي يقين إنها ستأتي - ولم يطل انتظاره كثيرا إلا وقد رآها قادمة، ظل يتابعها وهي تسير نحوه برقة تبتسم - كان كلما رآها تذكر كلمات نزار قباني واصفا زوجته بلقيس - كانت إذا تمشي ترافقها طواويس وتتبعها أيائل .
جلست أمامه بحمالها الفتان - قال لها تأخرتِ؟
قالت حتى أشاهد هذه اللهفة وهذا الاشتياق في عينيك.
قال كلي لهفة واشتياق حتى وأنا معك.
قالت كل هذا الحب لي – هل سيظل هذا الحب هكذا دائما ولن يتغير؟
قال بل سيزيد حتى أخر نفس في صدري.
قالت كل الرجال يقولون كلمات كثيرة في البدايات.
قال لان كل النساء سواء أما أنتِ فاختلاف
قالت وما دليلك؟
قال دليلي علي ماذا؟
قالت علي انك لن تتغير ؟
قال إحساس الأنثى الذي لا يكذب أبدا - فقولي لي بماذا تشعرين؟
قالت اشعر انك لن تتغير فنظرة عينيك تلك لا يمكن أن تكذب أبدا.
قال وأنا تكفيني نظرة الرضا التي في عينيكِ هذه.
وظل ينظر إلي عينيها في انبهار ثم .......
 ثم انتبه إلي صوت النادل وهو يقول له أتريد شيء أخر ياسيدى ؟
نظر إلي النادل في دهشة ثم نظر إلي المقعد الخالي أمامه واغرورقت عينيه بالدمع ودفع للنادل حسابه ومضي. 

الخميس، 12 يوليو 2012

الدوامة


انتهت من عملها وذهبت لتأخذ ابنتها من بيت والدتها وأسرعت للعودة لمنزلها - وقبل أن تبدل ملابسها دخلت سريعا لتعد الطعام له قبل أن يأتي وما إن أوشكت علي الانتهاء قامت بتغيير ملابسها وانتظرته.
انتهي من عمله وأسرع بالعودة إلي المنزل حتى يتناول طعامه ويذهب إلي عمله الإضافي، طرق الباب ووجدها في انتظاره نظر إليها وكأنه يقول لها لم يعد لدي القدرة علي التحمل ونظرت إليه بدورها وكأنها تقول له لا تتركنا لا يوجد غير الله ثم أنت نعتمد عليه - وبدون أن يغير ملابسه جلسا يتناولان طعامهما ثم قبلها في جبينها وكأنه يعتذر لها ثم خرج إلي عمله الإضافي وجلست تداعب ابنتهما الصغيرة إلي أن خلدت للنوم، وقامت بتجهيز طعام الغد وترتيب تلك الشقة الصغيرة وانتظرته حتى عاد من عمله الإضافي - حضرت لهما عشائهما وتناولاه بدون أي حديث ثم دخلا غرفتهما أطفأت الإضاءة وناما، ثم تذكرت أنها تخرج لعملها قبله فقامت بهدوء وأخرجت ورقة صغيرة وكتبت فيها لا تنسي أن تبتاع هدية لابنتنا فعيد مولدها باكر كل سنة وأنت طيب ووضعتها في جيب ملابسه التي سوف يرتديها غدا وعادت إلي مخدعها وأغمضت عينيها وهي تقول رب أعفو عنا وارحمنا. 

الخميس، 5 يوليو 2012

لسه فاكر


بعد جولة ليلية بلا هدف - تعمد خلالها أن يبتعد قدر الإمكان عن الطرق المزدحمة لينعم ببعض الخصوصية والهدوء – عاد إلي منزله الخاوي ودلف غرفته – عالمه الصغير الكبير – جلس علي مقعده الوثير وأشعل لفافة من التبغ وانطلق صوت أم كلثوم بجانبه يصدح في أرجاء الغرفة ذات الضوء الخافت الرقيق.
 لسه فاكر قلبي يديلك أمان، ولا فاكر كلمة هاتعيد اللي كان، ولا نظرة توصل الشوق والحنان، لسه فاكر كان زمان كان زمان.
ظهر رقم هاتفها فجأة علي الهاتف يُعلن قطع هذه الخلوة المحببة، نظر إلي الرقم وهو يتساءل عن السبب الذي جعله ما زال يحتفظ بهذا الرقم حتى الان رغم مرور كل هذا الوقت.
كانت الأيام في قلبي دموع بتجري، وأنت تحلالك دموعي وهي عمري، ياما هانتلك وكانت كل مرة تمحي كلمة من آمالي فيك وصبري.
رد بهدوء، وانبعث صوتها مرحا وهو يقول أمازلت تعيش مع ذكرياتك قال بل قولي ما زالت أعيش مع نفسي – قالت لم أكن أتوقع أن تحتفظ برقمي طول هذه المدة – قال وأنا لم أكن أتوقع انك مازلتِ تذكريني حتى الان - قالت مازلت تبهرني بهدوئك – لحظة صمت – ثم تابعت وتدهشني بصمتك – قال كل شيء في هذه الدنيا بقدر فلما القلق؟  لحظة صمت أخري.
والليالي كنت بتسمي الليالي لعبة الخالي وهي عمر غالي، كنت أبات اسأل عليك ظني ودموعي، وأنت متهني بحيرتي وانشغالي،  قولي إيه قصدك معايا بعد ما عرفنا النهاية ، أنت جيت مشتاق لحبي ولا لدموعي وقسايا.
لا تنكر أنني كنت سبب في أن تعيش لحظات من أجمل لحظات حياتك، وهذا ما دعاني أن أتحدث إليك - فانا أريد أن أعيد ما كان حتى تصير تلك الذكريات واقع تحياه مرة آخري – قال وما الذي يدفعني لذلك – قالت تلك الحالة التي أنت عليها الان – قال قولي لها انك وجدتيني مازلت أعيش في الذكريات ولكن توقفت عن الحب - ثم أغلق الهاتف.
النهاردة الحب سيرة كان وكان، لما تسألني أقلك كان زمان كان زمان لسه فاكر كان زمان-  كان زمان 

الأحد، 1 يوليو 2012

صدفة


دخل الي المقهي بعد أن أنهي بعض الأعمال ، اختار مكان منزوي حتي ينعم ببعض الخصوصية  طلب قدح من القهوة ونظر من خلال الزجاج إلي القادمين والذاهبين في هدوء – وكانت هي في المنضدة المقابلة تتسامر مع صديقتها في مرح ، وفي لفته غير مقصودة وقع عينيها عليه فتسمرت وسُجن صوتها داخلها ، مرت فترة طويلة لم تراه - إنه هو، نعم هو - لم يتغير فيه شئ إلا بعض الشعيرات البيضاء التي بدأت في غزو شعره ، انه هو بهدوءه بصمته بنفس الجلسة بنفس طريقته في شرب قهوته ، ولكن ملامحه ازدادت حزنا ، تشعر وكأن هذا الوجه لم يبتسم منذ سنين – افاقت من شرودها وصديقتها تسالها هل هذا هو من كنتي . . . . ؟ أومأت برأسها إنه نعم هو - وعادت تنظر إليه في شغف.
انتهي من قهوته وتأهب للانصراف ومر من أمامها بدون أن يلاحظها - ظلت تتابعه حتى غاب عن نظرها - تحسست الدبلة التي تزين يدها اليسري وأكملت حديثها مع صديقتها وقد ترقرق بعض الدمع في عينيها. 

الأربعاء، 27 يونيو 2012

ذات الرداء الأزرق


كانت ترتدي رداء ازرق – وأنا اعشق اللون الأزرق فهو يذكرني بالبحر – وأنا اعشق البحر فهو يجعلني دائما في حالة من الهدوء – وأنا اعشق الهدوء – فهو يجعلني اصمت – وأنا اعشق الصمت – فالصمت يساعدني أن أتأمل – وأنا اعشق التأمل – فالتأمل دائما ما يجعلني أتذكر – وأنا اعشق التذكر – فالذكريات تجعلني أعاني – وأنا اعشق هذه المعانــاة ، فالمعاناة تجعلني اكتب – وأنا اعشق أن اكتب إلي ذات الرداء الأزرق. 

الاثنين، 25 يونيو 2012

الفنجان المقلوب


كان كلما حاول أن يرسم، رسم فنجان مقلوب، وكأنه يحتاج بشدة إلي من يتناول هذا الفنجان ويقرأه ويثبر أغواره ويسافر بداخله ويتفرع بين الضواحي والمنحنيات والرسومات والأشكال البيضاء والسوداء بداخل هذا الفنجان ، وفي هذا المساء الخانق في هذا الصيف الساخن علي ضفاف النهر الخالد جلس علي هذا المقهى الواسع وبجانبه فنجان قهوته المقلوب، وفي وسط هذا الزخم والفوضى التي من حوله، جاءت من العدم وجلست أمامه بلا مقدمات ونظرت إليه في رقة وقالت له أراك في حاجة لان يقرأك أحدا ما - ثم تناولت الفنجان المقلوب من أمامه ونظرت بداخله بصمت وتركيز ثم نظرت إليه بابتسامة رائـعة وقالت في هدوء مالي لا أري في فنجانك إلا تساؤلات وحوارات ومناقشات - وضعت الفنجان أمامه ثم قالت - إعلم أن كل شئ في هذه الدنيا مجرد وقت وان الأفضل دائما هو ما مررت به وحدث لك وان الاسوء هو الذي أبعده الله عنك ، ثم تركته وانصرفت.
ثم...... استيقظ من نومه في ميعاده المعتاد وعلي شفتيه شبه ابتسامة غابت عنه منذ زمن ،اغتسل وصلي وذهب إلي عمله – طلب فنجان قهوته الصباحية وجلس في هدوء يرتشفه - باستمتاع لم يشعر به من قبل - في وسط هذا الزخم والضوضاء - ثم وضعه أمامه ولكن لم يقلبه كالمعتاد – وبدأ في ممارسة عمله – وكانت هي تتابعه في هدوء ثم تمتمت في فضول تُري من قرأ لك فنجانك المقلوب؟

الاثنين، 12 ديسمبر 2011

هي والشتاء



حين يأتي الشتاء وتنساب زخات المطر الرقيقة أحيانا والقاسية دائما علي الطرقات الخالية إلا من دبيب أقدام وحيدة مسرعة إلي فراشها الوثير تبحث عن دفء مفقود في الأماكن – حين نجلس أمام المدفئة نستمتع بلهو النيران علي الحوائط والجدران وهي تتحرك بلا ترتيب أو تنسيق لترسم لوحات سريالية يعجز امهر الرسامين في رسمها وإستيعابها – حين تختفي النجوم المضيئة في السماء المعتمة خلف سحابات كستائر كثيفة فوق نوافذنا العتيقة – حين يعلن الشتاء إنتصاره الطاغي الساحق وتسري داخلنا الارتعاشات اللذيذة أحيانا والقاسية دائما – يخرج هو من ممكنه – من دفئه – من فراشه الوثير – يسير بلا هدف بخطوات ثابتة هادئة سعيدة بهذا الطقس القاسي . 
كان دائما ما يقول لها عندما تأتي إليه بأنك تذكريني دوما بقدوم الشتاء، تختفي النجوم في السماء وتختفي بوجودك أمامي كل النساء – تمتلئ الطرقات بالأمطار ويمتلئ قلبي بعشق ليل نهار – يبحث الناس عن الدفء في المنازل وابحث أنا عن عمري في أحضانك – يهجر الناس الطرقات وأهجر أنا الدنيا إليكِ؟ 
كان لا يدري أيعشق الشتاء لأنه يشبهها أم يعشقها لأنها تشبه الشتاء ؟ واليوم وفي هذا العام جاء الشتاء كعادته ولم تأتي هي !!!!!!

الاثنين، 7 نوفمبر 2011

معطف الحنين




ليلة من ليالي الشتاء الباردة ، السماء ملبدة بالغيوم تخفي ضوء القمر أو كأن القمر قد رفض الحضور في هذه الليلة متعمدا ، زخات من المطر تنزل من السماء من حين لأخر تنذر بشلالات قادمة ، أمواج البحر تتعاقب تتصادم تتسابق للوصول الي الشاطئ في مرح.
وفي الشالية الصغير المطل علي هذا البحر الهائج أعد لنفسه كوب من الشاي الساخن يبحث فيه عن الدفء ، دخل إلي غرفته يبحث عن معطفه القديم حتي عثر عليه، إرتداه بلهفة محاولا الدخول إلي حنايا الدفء ، نظر إلي نفسه في المرآة وتسمر أمام نفسه وقد شعر بدفء عارم قد إعتراه وحنين جارف قد إحتواه مر بيده علي المعطف وكأنه يلمس أثار يداها وجسدها عليه وتذكر يوم أن أهدته هذا المعطف قالت له باسمة خذ هذا المعطف لقد إرتديته قبلك حتي تتذكر دفء جسدي وهو عليك دائما خرج إلي الممر المؤدي للشاليه تحت المطر العنيف لم يشعر بهذه الزخات القوية، لم يشعر بهذا البرد القارص،فقد كان الدفء في داخله أقوي وأعنف ضم ذراعيه وكأنه يحضنها داخله ظل واقفا حتي إنتبه إلي صوت الرعد يوقظه من حنينه وذكرياته عاد إلي الشاليه مرة أخري وتخلي عن معطفه فقد كان أهون عليه أن تتجمد أطرافه بردا من أن يحترق بنيران الحنين.

كل سنة والجميع بخير - انه اجتهاد بسيط واضافة اتمني ان تكون جيدة للقصص الجميلة لمدونة معطف من القيود للمدونة الرائعة حدوتة مصرية واعلم ان كلماتي متواضعة جدا جدا بجانب الروائع التي نشرت في مدونة المعطف - اشكرك يادكتورة شرين علي اعطائي تلك الفرصة للمشاركة، تقديري واحترامي للجميع  


الأربعاء، 12 أكتوبر 2011

دموع الطريق

لقد سارا في هذا الطريق معا متشابكي الأيدي مرارا وتكرارا، وشَهد هذا الطريق أحلامهما وأمانيهما وأمالهما، ضحك معهما وشاركهما حديثهما وصمتهما الناطق، حزن عليهما وأدمع لهما واستمع إلي وعودهما، لقد مر عليه آلاف الاحبة واستمع الي آلاف القصص لكن كانت قصتهما مختلفة وأحاديثهم مختلفة شعر بصدق مشاعرهما وصدق حبهما، ورغم أنه كان يعلم أن قصتهما لن تكتمل إلا إنه كان يدعو الله أن لا يفترقا، إلا انه قد خاب ظنه، وها هو هذا العاشق الان يسير بمفرده علي الطريق يتذكر أحلامه وأمانيه وآلامه يردد أحاديث الوداع الأخير يشاركه دموع الطريق. 

الجمعة، 23 سبتمبر 2011

مجرد وقت

لماذا توقفتِ عن البكاء؟ نظر إلي عينيه في مرآته وهو يسألها – لماذا توقفتِ عن البكاء؟
هل نفذ الدمع في المآقي أم أن كل شئ في هذه الدنيا مجرد وقت – مر أكثر من عام علي فراقهما – حينها بكي كثيرا وصمت كثيرا وحزن كثيرا وصلي كثيرا وإبتهل إلي الله كثيرا.
أمعن النظر في مرآته – لقد تغيرت ملامحه كثيرا وتغير كل ما بداخله وصار شخصا أخر – لم يقنط من رحمة الله – ولكنه توقف لديه الإحساس بالأشياء من حوله كل الأشياء أصبحت سواء – توقف عن النظر الي ساعته، توقف عن معرفة في أي الشهور نكون فكل الأوقات والأيام والشهور سواء – توقف عن الأحلام والأماني والإبتسام - حتي فنجان قهوته صار أداء روتيني بدون إستمتاع.
لماذا توقفتِ عن البكاء؟ واذا كانت كل الأشياء في هذه الدنيا مجرد وقت فلماذا يتذكرها إلي الان ؟ وهل عيناه كانت تبكيها هي حقا أم كانت تبكي عليه؟ وتساءل هل توقف عن البكاء حقا أم أنه يبكي بلا دموع؟؟؟!!!

الخميس، 1 سبتمبر 2011

القطار


كان يؤمن طيلة حياته أن الأقدار ترتب تفاصيل حياتنا بدقة متناهية وأن كل ما نقابله في حياتنا أقدار مكتوبة علينا - فهي قدرة الله القادر المقتدر.

ظل يتابع وجوه الناس من حوله في هدوء وترقب، الجالسين منهم والواقفين والسائرين، القارئين منهم والشاردين والمتحدثين فقد كان يؤمن أن النظر في وجوه الناس وسيلة من وسائل معرفة ما تفعله بنا الأقدار.

أُعلن عن وصول القطار الذي ينتظره – جلس بجوار النافذة ينظر إلي الصاعدين والهابطين ثم أخرج من معطفه كتاب ما وبدأ في ممارسة الهروب من الواقع بالغرق في القراءة.

تحرك القطار في بطء ثم تسارعت خبطات عجلاته علي القضبان الحديدية وهو مستغرق في القراءة بعيدا عن كل ما يدور من حوله، وعندما إعتدل في جلسته ونظر إلي الجالس بجانبه قالت له مازلت كما أنت تستطيع الهروب من واقعك في أي مكان وفي أي وقت – نظر إليها طويلا ثم قال لها وأنتِ أيضا مازالتِ كما أنتِ تستطيعي أن تفاجئيني دائما في أي مكان وفي أي وقت.

قالت له ألم تمل بعد؟ – الجميع يتغير وأنت كما أنت لا تتغير ولا يؤثر فيك ما يدور من حولك ولا تهتم بما لم تحققه أو من يبتعد عنك، أنت لا تستفيد أبدا من أخطاءك أو فشلك دائما ما تهرب من كل شئ إلي داخلك فتجلس وحيدا وتصمت.

إبتسم في هدوء وقال لها ألهذا السبب قررتِ أن تبتعدي عني – قالت له ربما، وربما لأني رأيتك تستسلم وترفع الرايات البيضاء وربما لأني أحسست بأنني لم أحبك وإنما إنبهرت بك يوما وربما لأني تأكدت بأنني معك لن أتقدم وسأظل في مكاني بلا تغيير وربما لأنك شخص بلا طموح فقررت أن لا أنتظر حتى تأتي المحطة القادمة وأنا ثابتة في مكاني، لهذا فأسمح لي فقد جاءت محطتي الان ويجب أن أهبط من القطار وأتركك مع نفسك كعادتك.

نظر إلي الساعة المعلقة علي الحائط أمامه وقرأ ما خطته يداه في هدوء، وقام بتعديل بعض الجمل والكلمات - رشف الرشفة الأخيرة من قدح قهوته البارد وضع قلمه علي أوراقه التي كانت بيضاء منذ قليل - وترك غرفته وانصرف.

الثلاثاء، 26 يوليو 2011

مجرد زكريات

جلست أمامه في هذا المكان الهادئ وهي في قمة تألقها وجمالها، وزادها حمرة خدودها ورقة ملامحها فتنه وروعة وإثارة – نظر إليها مبهورا وقال لها احبك – ركزت عينيها الجميلتين في عينيه تقرأهما وابتسمت ثم تحركت مُقل عينيها إلي لا مكان ثم قالت وأنا أيضا احبك – وفي لحظات تذكرت هذا المكان الذي كانت تأتي فيه مع حبها الأول – هو هو ذات المكان لم يتغير فيه شيئا ولكن تغير الشخص الذي يجلس أمامها – وقتها لم تكن تهتم بزينتها وجمالها كما تهتم حاليا – ولكنه كان دائما ينظر إليها مبهورا ويقول لها أيضا احبك أعشقك أذوب فيكِ، وكانت تبتسم أيضا وتنظر مُقل عينيها إلي لا مكان وتقول وأنا أيضا احبك – وتساءلت هل تختلف الأماكن باختلاف الأشخاص؟ وهل يختلف الحب باختلاف القلوب؟

حدثت نفسها تشجعها وقالت لا يهم إنها مجرد ذكريات، وأكملت حديثها مع حبيبها الثاني.

الجمعة، 22 يوليو 2011

رجل أخر


كانوا يقولون عنه أنه رجل بلا قلب – كل يوم يغرق في حب جديد - كالفراشات يتنقل بين الزهرات والوردات بلا كلل أو ملل – كالسندباد لا يستقر في ميناء أو شاطئ، دائم الترحال والسفر – الجميع يتحاشى الاقتراب منه والجميع خاصة الرجال ينظرون إليه نظرات الإعجاب الممزوجة بالحسد.

نظرت إليه في هدوء وهو جالس في مكان منزو بمفرده يحتسي قدح القهوة وطالعت تفاصيله وهي تُساءل نفسها في استغراب ما الذي في هذا الرجل يجعله معشوق النساء كما يقولون ويصفون فهو ليس بالوسيم الذي يجذب إليه الأنظار، وليس بالثري الذي يغري الطامعين- والغريب في الأمر انه دائما بمفرده ولم تره يوما بصحبة امرأة والأغرب من هذا نظرة الشجن العميقة التي تسكن عينيه دائما.

غلبها فضولها أخيرا فنهضت وتوجهت إليه – اقتربت منه ثم قالت أتسمح لي بالجلوس معك؟ نظر إليها بلا اهتمام وأومأ لها بالموافقة ثم أشاح بوجهه عنها ونظر إلي لا شئ – قالت له يقولون عنك انك تعشق كل ما هو أنثي وانك صياد ماهر أليس ذلك صحيحا؟ نظر إليها وهو يبتسم وقال وهل هذا الذي أتي بك إلي هنا - لكي تتعرفي علي الصياد الماهر؟ قالت نعم وها أنا أمامك – قال لها أنا صياد ولست مفترس أنا الذي أقوم بالصيد ولا أريد أن تأتي الضحية إلي عريني – قالت إذن فأنت تعترف بان كل من تقترب منها هي ضحية ؟ قال نعم ضحية لأني سأبحث عن غيرها في اليوم التالي- قالت له وهي تبتسم أنت رجل كاذب -  أنت رجل أخر غير الذي  سمعت عنه – أنت تتعمد أن تُشاع عنك هذه الأقاويل حتى يبتعد الجميع عنك وتعيش في سلام مع نفسك، فالنظرة التي في عينيك لا يمكن أن تكون نظرة صياد ماهر مطلقا – ولكني لن أبتعد بل سأبقي معك – قال لها إذن سأبتعد أنا – ثم تركها وإنصرف.

الأربعاء، 13 يوليو 2011

حصان طروادة


وقف في هدوء وثقة وهو يراقب تلك القلعة الشامخة التي أمامه في احترافية وخبرة، كانت خبراته دائما ما تقول له انه ليس هناك سد منيع أو قلعة حصينة فكل مكان له نقطة ضعف - فقط نختارها بعناية وبعدها يصبح الاقتحام سهلا وسلسا، فهو مدرب جيدا علي مثل هذه الأمور وطالما نجح وضرب أرقام قياسية فيها.

ولكن في هذه المرة وقف كثيرا أمام هذه القلعة العالية أسوارها والمنيعة حصونها وألغامها المنتشرة أمامها هنا وهناك، حيث أن أية خطوة خاطئة سوف تؤدي لإفشال المهمة، ولكنه كان مصرا إصرارا غريبا علي إنهاء هذه المهمة بنجاح.

وبعد تفكير عميق قرر أن هذه العملية تحتاج الحيلة والمكر بعيدا عن العنف وعمليات الإقتحام والإنزال، فتنكر في صورة ملاك رقيق جميل تتمني أن تنظر إليه وتحتويه بين حنياك ففي لحظة تحول إلي صورة أخري بديعة رائعة تدير الرؤوس وتلهب النفوس وقد كان بارع ماهر حقا في هذه الصورة.

 ودخل إلي القلعة في هدوء ورقة متناهية، وهنا إنتشر بقوة وبعنف كجنود حصان طروادة واعمل في القلعة فسادا وقتلا ودماءا وجرحا وألما وغدرا.

هذا هو الحب حصان طروادة العصر الحديث يتسلل إلي قلبك في هدوء يمنيك بأيام جميلة وأحلام وردية وعندما تفتح له أبوابك يقتلك في هدوء وبرود.

الثلاثاء، 21 يونيو 2011

التسلل


تسللت في هدوء وخفة في هذا الليل المظلم والذي أهداه القمر ضوءه الفضي الجميل ليضفي عليه سحر وجمال وبهاء ، ولكم كانت تحب الليل وتمقت النهار، لذلك فقد كانت في قمة سعادتها وارتياحها وهي تتجول بين الأماكن الخاوية الفارغة بخفتها ورشاقتها المعهودة، كان إحساسها وحدسها يؤكدان لها أنها سوف تجد ما تبحث عنه، ظلت تبحث في صبر وإصرار حتى وجدته، كان يقف وحيدا ينظر إلي تلاطم أمواج البحر العاتي في هدوء، تقدمت نحوه في جذل وسعادة ، إقتربت منه وهي في قمة نشوتها ومتعتــها وساديتها، وكان هو في إستغراقه مع الأمواج المتلاطمة والمتلاحقة ولم يشعر بها إلا وقد بثت أنيابها وسمها فيه بمهارة فائقة، نظر خلفه فوجد أفعي زاهية الألوان جميلة المنظر تنظر إليه في تحدي ومرح، وقفت أمامه قليلا وهو يتألم في صمت ثم ذهبت وتركته يموت بسمها وحيدا. وهكذا ياسيدتي فعلتي أنتِ مع قلبي وجدتيني وحيدا فتسلل حبك داخلي في هدوء ثم فجأة رحلتِ وتركتيني أموت بمفردي.

الأحد، 22 مايو 2011

الوداع الاخير


كان يعلم أن سنين عمره قليله مثلما كانت لحظات فرحه ومرحه في هذه الدنيا قليله، مثلما كانت لحظات إستمتاعه بأحلامه وأمنياته قليلة.

وها هو الان علي فراشه يحتضر، وقفت أمامه وقد تحجر الدمع في عينيها – حاولت أن تبكي ولكنها لم تستطع ويبدو أن كثرة بكاءها في الماضي علي فراقهما قد أنهي مخزون دمعها من قنواتها الدمعية.

قال لها لقد أعتدت في غيابك أن يحاوطني القبح والسأم - والان وأنا أترك الدنيا وسأرحل أري الجمال قد عاد من جديد ولكنني وكعادتي دائما سأستمتع به للحظات قليلة وأذهب، وأدعو الله أن يعوضني عن هذه اللحظات الجميلة بجمال أفضل.

قالت له كل الأشياء كانت تدفعني دفعا لفراقك والهروب منك، كل الطرق التي كانت تؤدي إليك كانت توصد أبوابها في وجهي بغرابة شديدة ، كل الأحلام التي تمنيناها سويا كانت تحرقني كل ليلة، لا تقل أننا لما نحاول ولكن قل أننا لن نستطيع أن نعاند القدر.

ظل ينظر إليها حتي غاب بريق الحياة من عينيه – تهدج صوتها وهي تقول في إنفعال ليتني لم أحبك كل هذا الحب وتركته وإنصرفت.

الخميس، 31 مارس 2011

فتاة المقهي



كانت تراه كل يوم في ذات المكان وفي نفس التوقيت جالسا في هذا المقهى صباح كل يوم وهي تقدم له قهوته الصباحية وهو يمارس هوايته المفضلة في التطلع إلي أمواج البحر الساكنة منها والمتحركة، ثم لا يلبث أن يغادره فجأة كما دلفه فجأة بدون أن يلتفت أو يتحدث إلي أحد.


كانت قد اعتادت علي وجوده كل صباح واعتادت علي صمته العميق ونظراته الشاردة التي لا تنظر إلي شيء محدد.


صممت في هذا اليوم أن تقتحم عالمه وصمته، وظلت تنظر إلي خارج المقهى وهي تنتقل بين الطاولات في انتظار قدومه ولكنه وعلي غير المعتاد لم يأتي - ولم يأتي أيضا في اليوم التالي - تلاعب القلق بها ولم تدري كنه هذا الشعور الذي أصابها ولما هذا القلق العارم؟ هل هذا فضول أم اهتمام؟ ظلت تتساءل مع نفسها طويلا ثم اتخذت قرار بأن تواجه هذا الشعور. كانت تعلم أنه يقيم في شاليه صغير بجوار المقهى الذي تعمل به فذهبت إليه وطرقت الباب في هدوء – انتظرت قليلا ثم فُتح الباب ورأته أمامها نظرا إلي بعضهما لبرهة ثم قالت بهدوء أتسمح لي بالدخول؟ دخلت قبل أن يجيب ثم قالت له أتسمح لي بأن أُعد لك قهوتك الصباحية؟ فأومأ لها بالموافقة وهو ينظر لها بذهول.


جاءت بقهوته وجلست أمامه وهي تقول له يمكنك أن تُشعل لفافة التبغ الصباحية أيضا ويمكنك أن تتحدث لي ولكن لا تسألني من أنا وماذا افعل هنا ؟ فقط دعني اقترب منك فكلنا في حياتنا نلتقي بأشخاص نقبلهم ويتركوا بداخلنا اثر من أول لقاء وأنا أصابني منك هذا القبول منذ رايتك، لا تسئ الظن بي ولكن أنا سكن بداخلي أن أثق بك فلا تُفقدني هذه الثقة أرجوك، ثم نهضت وهي تقول يمكنك أن تتناول قهوتك في المقهى كل صباح كالمعتاد أو تدعني أعدها لك هنا كل يوم المهم أن تجعلني أراك، وإنصرفت.


إستيقظ من نومه ومن هذا الحلم فجأة وجلس علي حافة فراشه وهو يبتسم محدثا نفسه في مرارة سيقتلك قلبك هذا الذي تتعمد تركه فارغا هكذا يوما ما.


إرتدي ملابسه وذهب ليتناول قهوته الصباحية المعتادة وهو يلتفت يمينا ويسارا يبحث عن فتاة المقهى.


الجمعة، 11 مارس 2011

بمفرده مرة أخري

منتصف ليل طاغي قاسي شديد السواد غاب عنه القمر عامدا متعمدا - شمعة صغيرة تحارب في يأس وضعف جبروت ظلام محيط، يتراقص لهيبها الضعيف علي الجدران في غرفته عالمه الصغير الكبير، جدران صامتة يكسوها لون أصفر باهت بائس كخريف قادم من العصور الحجرية القديمة، ولوحات علي تلك الجدارن يكسوها شرائط سوداء تنظر في أسي كأنها تشارك في حداد، دبيب صمت كدقات طبول حرب تملأ الأرجاء من حوله.

جلس بمفرده - كعادته دائما- أمام المقعد الفارغ الذي كانت تملئه في الماضي - مثلما كانت تملأ قلبه من قبل وتركته فارغا.

تعمد أن يحتفل بيوم مولده بمفرده بعيدا عن الصخب وبطريقته الخاصة في غرفته الصغيرة والشمعة المهزومة والصمت المحيط ، يتطلع إلي مكانها الفارغ منذ زمن.

أطفأ الشمعة وأغلق عينيه وتمني أن يحيا الباقي من عمره بلا قلب.